محمد متولي الشعراوي
2689
تفسير الشعراوى
بأصوله التي وضعها اللّه في إطار العدالة . وحين يكون للرجل امرأتان مثل سيدنا معاذ بن جبل ، فكل امرأة لها حق في البيتوتة ، ليلة لزوجة وليلة لأخرى مثلا ، وكان - رضى اللّه عنه - لا يتوضأ عند واحدة في ليلة الأخرى مع أن الوضوء قربة للّه . والأعجب من ذلك عندما ماتت الزوجتان في الطاعون ، أمر بدفن الاثنتين في قبر واحد . والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخلق وأمر بالعدالة في المستطاع ، وعلى الرجل أن يعدل زمنا ، ويعدل نفقة ، ويعدل ابتسامة ، ويعدل مؤانسة ومواساة ، والرجل في كل ذلك يستطيع ، لكنه لا يستطيع أن يعدل في ميل القلب ، وهو أمر مكتوم ؛ لذلك قال الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ] وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) أي أن العدل الحبّى مستحيل . وقال النبي عليه الصلاة والسّلام : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) - يعنى القلب - « 1 » . إذن ففيه فرق بين ميل القلب وهو مواجيد نفسيه والنزوع النفسي . والعملية الوجدانية لا يقدر عليها أحد ، ولا يوجد تقنين يقول للرجل : « أحب فلانة » . . إلا إذا أراد الحب العقلي ، أما الحب العاطفى فلا . والذي يأمر به الشرع هو أن يحب الإنسان بالعقل ، أما حب العاطفة فلا تقنين له أبدا . وقد يحب الإنسان الدواء المر بعقله لا بعاطفته ويسرّ الإنسان من صديق جاء بهذا
--> ( 1 ) - رواه أحمد وأبو داود والدارمي .